محمد متولي الشعراوي

9361

تفسير الشعراوي

فلا تغتر بأنْ جعل الله لك إمْره على كل الأجناس ؛ لأنه قادر أنْ يسلبكَ هذا كله . ويُروَى أن سليمان عليه السلام ركب بساط الريح يحمله إلى حيث يريد ، كما قال تعالى : { وَلِسُلَيْمَانَ الريح غُدُوُّهَا شَهْرٌ وَرَوَاحُهَا شَهْرٌ } [ سبأ : 12 ] فَداخلَه شيء من الفخر والزَّهْو ، فسمع من تحته مَنْ يقول : يا سليمان هكذا دون ألقاب أُمِرْنا أنْ نطيعك ما أطعتَ الله ، ثم رَدَّه حيث كان . لذلك استغفر سليمان عليه السلام وأناب . وكذلك نرى الإنسان ساعة أن يموتَ أولَ ما يُنسَى منه اسمه ، فيقولون : الجثة : الجثة هنا ، ماذا فعلتم بالجثة ، ثم تُنسَى هذه أيضاً بمجرد أن يُوضَع في نعشه فيقولون الخشبة : أين الخشبة الآن ، انتظروا الخشبة . . سبحان الله بمجرد أنْ يأخذ الخالق عَزَّ وَجَلَّ سِرَّه من العبد صار جثة ، وصار خشبة ، فما هذه الدنيا التي تكون نهايتها هكذا ؟ ففي قوله تعالى { عِجْلاً جَسَداً لَّهُ خُوَارٌ } [ طه : 88 ] أي : لا حركة فيه ، فهو مجرد تمثال . صُنِع على هيئة معينة ، بحيث يستقبل الريح ، فيحدث فيه صفيراً يشبه الخوار أي : صوت البقر . لكن ، لماذا فكَّر السامري هذا التفكير ، واختار مسألة العجل هذه ؟